"اجتياح رفح".. أخطر مُخطط إسرائيلي لإطالة آمد

أدت الحملة العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة منذ أربعة أشهر إلى محاصرة أكثر من نصف سكان القطاع، حيث أصبحوا محصورين بين الهجوم البري الإسرائيلي والبحر الأبيض المتوسط والحدود المغلقة مع مصر، وهذه الأزمة الإنسانية التي يشهدها القطاع لا تجد لها مثيل في العصر الحديث، وتم الإعلان مؤخرًا من قبل إسرائيل أن قواتها ستستهدف مدينة رفح كجزء من حملتها ضد حماس، التي نجت قيادتها الرئيسية في غزة من الاعتقال.

كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت يوم الاثنين: "سنستهدف أيضًا المناطق التي لم نشن فيها حتى الآن، وبشكل خاص مدينة رفح، وهي آخر معقل لحماس الذي لا يزال تحت سيطرتها"، حيث يقدر عدد سكان مدينة رفح بنحو 1.4 مليون شخص، وهم محاصرون في المنطقة الحدودية الجنوبية، ويعانون بالفعل من ظروف صعبة وقصف متواصل، وليس لديهم مكان آخر يلجؤون إليه.

ويعم الخوف مخيمات الخيام في رفح مع اقتراب الهجوم القادم، حيث تتعرض لأمطار الشتاء، ويعيش معظم النازحين في هذه المخيمات بعد تقدم الجيش الإسرائيلي من الشمال إلى الجنوب، وتدمير ما لا يقل عن نصف مباني القطاع.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يوم الأربعاء، من تفاقم الكابوس الإنساني بشكل كبير في حال إرسال إسرائيل جيشها إلى رفح. وقال في الجمعية العامة للأمم المتحدة: "أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى دمار وموت في غزة على نطاق واسع وبسرعة لا مثيل لها" خلال فترة ولايته، فتظهر الصور الفضائية الحديثة وبيانات الرادار الأضرار التي لحقت بالمباني، وتسلط الضوء على المقابلات مع النازحين، مما يكشف عن مدى الضغط الذي يواجه سكان غزة في منطقة رفح.

ويُسلط الضوء على خطر العمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة النطاق في هذه المنطقة المكتظة بالسكان، فعندما اجتاحت غزة، طلب الجيش الإسرائيلي من المدنيين التوجه جنوبًا، وقد اتبع معظمهم هذا النصيحة، وأولوا الأفق أولًا إلى خان يونس، وهي ثاني أكبر مدينة في غزة وتُعتبر معقلًا لحركة حماس.

أما في أوائل ديسمبر، بدأت قوات الدفاع الإسرائيلية عملياتها في خان يونس، والتي كانت في ذلك الوقت مكتظة بمئات الآلاف من النازحين الداخليين. تعرضت المدينة للدمار بحلول منتصف يناير، ولذلك فقد فر المدنيون جنوبًا إلى رفح، ويعتبر الجيش الإسرائيلي رفح الملاذ الأخير لقادة حماس وراء هجوم 7 أكتوبر، حيث كانت هذه الشخصيات هدفًا للقضاء عليها قبل نهاية الحرب.

وبحسب السلطات الإسرائيلية، فقد قتل حوالي 1200 شخص في هذا الهجوم، مع احتجاز المسلحين الفلسطينيين لـ 250 رهينة، وقد تسبب الهجوم الإسرائيلي منذ ذلك الحين في مقتل ما لا يقل عن 27500 فلسطيني، وفقًا للسلطات الصحية المحلية في القطاع الذي يسيطر عليه حماس.

كما قامت قوات الدفاع الإسرائيلية بقصف عدة مواقع في رفح، بما في ذلك شن هجمات خلال هذا الأسبوع. وسبقت الضربات الجوية المناورات البرية في السابق، وخلال الحرب، حاول سكان غزة اللجوء إلى منازلهم والفرار عبر طرق الإخلاء الخطيرة للوصول إلى المستشفيات القليلة المتبقية التي لا تزال تعمل، ومع ذلك، بالنسبة لأولئك الذين يسكنون في رفح، كانت الخيارات أقل تحت الظروف الصعبة التي كانوا يواجهونها.

وبفعل طوفان النازحين القسريين من الشمال، تغيرت مدينة رفح بشكل كبير، كما يعيش البعض مع الأصدقاء أو الأقارب في شقق مكتظة، حيث يتناوب الرجال والنساء على النوم، مما يجعل الحياة تشبه "العيش كالسردين في علبة"، ويتجه غالبية النازحين إلى مدن الخيام الواسعة التي تمتد الآن من الطرف الجنوبي الغربي لرفح على طول الحدود المصرية، وصولًا إلى قرب البحر في الغرب.

وفي هذه الأماكن، تكثر المشاكل؛ فالمياه الجارية نادرة، وتفيض المراحيض، ويعاني الناس من ارتفاع أسعار الطعام الطازج، كما تفرض إسرائيل حصارًا على القطاع منذ بدء الحرب، ولم تدخل سوى مساعدات محدودة. يعتمد الناس على عمليات تسليم متقطعة للأغذية والأدوية التي تنقلها بالشاحنات التابعة للأمم المتحدة وغيرها.

كما تتخلل في ميدان العودة وسط مدينة رفح، المحلات التجارية فارغة وسط حشود تضج بالناس، حيث يمتد الطريق الرئيسي المزدحم الذي يبلغ طوله خمسة كيلومترات من الساحة إلى البحر، وتحولت العديد من المدارس، التي تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إلى ملاجئ للآلاف من الناس.